drawas

454x140

yt26

ytt26

 

أنت محايد.. أنت جبان!!

عبدالكريم الرازحيفي اليمن النقلات والتحولات لا تحدث بالتدريج وعبر تراكم في الوعي وفي التجربة وإنما تظهر فجأة مثلما يظهر أي وباء ثم تنتقل بالعدوى.

عندما اجتاح وباء الاشتراكية جنوب اليمن قبل الوحدة انتقلت الاشتراكية بالعدوى وأصبح الناس كلهم اشتراكيون و كلهم مصابون بالاشتراكية اما الذي لم يصب بالعدوى ولم يصبح اشتراكيا فهو مريض ومشكوك في وطنيته!

وبعد الوحدة حين ظهر وباء التعددية الحزبية اصبحت الحزبية تنتقل بالعدوى وبنفس الطريقة التي ينتقل بها مرض الجدري أو مرض جنون البقر وكان أن راح اليمنيون يتدافعون كالخرفان أمام مقرات الأحزاب التقليدية وأمام تلك تكونت حديثا.. كانوا ينضمون اليها بشكل جماعي وعلى هيئة قطعان وكان إذا أصيب شيخ القبيلة بعدوى الحزبية ودخل في هذا الحزب أو ذاك دخلت القبيلة كلها!

وبعد مرور أقل من عام كان وباء الحزبية قد اجتاح اليمن طولا وعرضا وأصبح الناس كلهم حزبيون. أما من لم يصب منهم بالعدوى فأصبح في نظر الأحزاب والحزبيين شخصا مريضا مشكوكا في وطنيته!

بعد ذلك عندما انفجرت حرب94 تفشى سعار الحرب والتكفير وبعد دخول المدينة عدن تفشى في أوساط المنتصرين سعار النهب وكان من لم يشاركهم سعارهم اتهموه بأنه انفصالي أو أنه متعاطف مع الجنوبيين الانفصاليين الشيوعيين والكفرة، وكانت تهمة الانفصال هي السوط الذي يجلد به حلفاء الحرب والنهب من ينتقد ما فعلوه في الجنوب والجنوبيين.

بعدئذ وقد استشرى الفساد كالوباء في جسد وخلايا النظام اصبح كل مسؤول غير فاسد وغير لص يُنظر إليه بشك وريبة؛ ذلك ان اللصوص والفاسدين يضيقون بوجود شخص بينهم شريف ونظيف.

ونفس الشيء فإن اليمنيين نزلوا للساحات بقوة العدوى وليس بقوة الوعي، ونزل النظام ونزلت الأحزاب بقوة الخوف على مصالحها وراحت تلقي بالتهم على الشباب المستقلين الذين نزلوا بقوة وعيهم وهي -أي الأحزاب- لم تتوقف عند سرقة ثورتهم وسرقة دمهم وإنما راحت تلاحقهم وتضربهم وتشوه سمعتهم وتتهمهم بأنهم أمن سياسي وأمن قومي وو..

والآن انظروا ماذا يجري.. حرب من أقذر الحروب التي عرفتها اليمن، لكن المستفيدين من الحرب ومن استمرارها بعد أن طعموا المال والدم أصبحوا مفتونين بالحرب ومسعورين وهم اليوم أكثر سُعاراً من كلاب المجزرة حتى أنهم لشدة سعارهم ولشدة رغبتهم في استمرار الحرب صاروا يضيقون بتلك الأصوات القليلة التي ترتفع هنا وهناك ويحرضون ضدها ويفصلون في مطابخ كراهيتهم تهما على مقاسها!

قلت اليوم لأحد الأصدقاء بأنني منذ بداية الحرب وأنا أكتب وأصرخ ضدها وأطالب بوقفها فيما الحرب تمضي قدما!

ولا تصغي إليّ ولا حتى تلفتت..

وإذا التفتت تلفتت لتتهمني وتقول لي:

رازحي أنت محايد ..أنت جبان!

كاريكاتير