في اليمن النقلات والتحولات لا تحدث بالتدريج وعبر تراكم في الوعي وفي التجربة وإنما تظهر فجأة مثلما يظهر أي وباء ثم تنتقل بالعدوى.
عندما اجتاح وباء الاشتراكية جنوب اليمن قبل الوحدة انتقلت الاشتراكية بالعدوى وأصبح الناس كلهم اشتراكيون و كلهم مصابون بالاشتراكية اما الذي لم يصب بالعدوى ولم يصبح اشتراكيا فهو مريض ومشكوك في وطنيته!
وبعد الوحدة حين ظهر وباء التعددية الحزبية اصبحت الحزبية تنتقل بالعدوى وبنفس الطريقة التي ينتقل بها مرض الجدري أو مرض جنون البقر وكان أن راح اليمنيون يتدافعون كالخرفان أمام مقرات الأحزاب التقليدية وأمام تلك تكونت حديثا.. كانوا ينضمون اليها بشكل جماعي وعلى هيئة قطعان وكان إذا أصيب شيخ القبيلة بعدوى الحزبية ودخل في هذا الحزب أو ذاك دخلت القبيلة كلها!
وبعد مرور أقل من عام كان وباء الحزبية قد اجتاح اليمن طولا وعرضا وأصبح الناس كلهم حزبيون. أما من لم يصب منهم بالعدوى فأصبح في نظر الأحزاب والحزبيين شخصا مريضا مشكوكا في وطنيته!
بعد ذلك عندما انفجرت حرب94 تفشى سعار الحرب والتكفير وبعد دخول المدينة عدن تفشى في أوساط المنتصرين سعار النهب وكان من لم يشاركهم سعارهم اتهموه بأنه انفصالي أو أنه متعاطف مع الجنوبيين الانفصاليين الشيوعيين والكفرة، وكانت تهمة الانفصال هي السوط الذي يجلد به حلفاء الحرب والنهب من ينتقد ما فعلوه في الجنوب والجنوبيين.
بعدئذ وقد استشرى الفساد كالوباء في جسد وخلايا النظام اصبح كل مسؤول غير فاسد وغير لص يُنظر إليه بشك وريبة؛ ذلك ان اللصوص والفاسدين يضيقون بوجود شخص بينهم شريف ونظيف.
ونفس الشيء فإن اليمنيين نزلوا للساحات بقوة العدوى وليس بقوة الوعي، ونزل النظام ونزلت الأحزاب بقوة الخوف على مصالحها وراحت تلقي بالتهم على الشباب المستقلين الذين نزلوا بقوة وعيهم وهي -أي الأحزاب- لم تتوقف عند سرقة ثورتهم وسرقة دمهم وإنما راحت تلاحقهم وتضربهم وتشوه سمعتهم وتتهمهم بأنهم أمن سياسي وأمن قومي وو..
والآن انظروا ماذا يجري.. حرب من أقذر الحروب التي عرفتها اليمن، لكن المستفيدين من الحرب ومن استمرارها بعد أن طعموا المال والدم أصبحوا مفتونين بالحرب ومسعورين وهم اليوم أكثر سُعاراً من كلاب المجزرة حتى أنهم لشدة سعارهم ولشدة رغبتهم في استمرار الحرب صاروا يضيقون بتلك الأصوات القليلة التي ترتفع هنا وهناك ويحرضون ضدها ويفصلون في مطابخ كراهيتهم تهما على مقاسها!
قلت اليوم لأحد الأصدقاء بأنني منذ بداية الحرب وأنا أكتب وأصرخ ضدها وأطالب بوقفها فيما الحرب تمضي قدما!
ولا تصغي إليّ ولا حتى تلفتت..
وإذا التفتت تلفتت لتتهمني وتقول لي:
رازحي أنت محايد ..أنت جبان!
المقالات الاقدم:
- باكستان تعيد صرف المنح المالية للطلاب اليمنيين بعد توقفها لسنوات - 2017/03/14
- اللجنة الخماسية تمنح ولد الشيخ الضوء الأخضر لطرح خطته المعدلة بشأن اليمن - 2017/03/14
- ابن حبتور يوجّه بصرف سيارة لكزس مدرعة للوزراء "وثيقة" - 2017/03/13
- صحيفة أمريكية:إدارة ترامب تتجاوز القيود القتالية لأوباما في اليمن والصومال - 2017/03/13
- صحيفة أمريكية:إدارة ترامب تتجاوز القيود القتالية لأوباما في اليمن والصومال - 2017/03/13
أحدث المقالات - من جميع الأقسام:
مقالات متفرقة:
المقالات الأكثر قراءة:
- منظمة الصحة العالمية : 10 آلاف قتيل و60 ألف جريح حصيلة حرب اليمن - 2018/12/10 - قرأ 127266 مرُة
- اليمن .. معركة جديدة بين قوات هادي والحراك الجنوبي في شبوة - 2019/01/09 - قرأ 26964 مرُة
- غريفيث لمجلس الأمن: هناك تقدماً في تنفيذ اتفاق استوكهولم رغم الصعوبات - 2019/01/09 - قرأ 26248 مرُة
- تبادل عشرات الأسرى بين إحدى فصائل المقاومة اليمنية والحوثيين في تعز - 2016/06/01 - قرأ 20693 مرُة
- إقرأ صحيفة اليقين الإلكترونية - 2013/11/04 - قرأ 18947 مرُة



