قال أبو عبيدة الناطق العسكري باسم "كتائب القسام" الذراع العسكرية لحركة حماس إن الاحتلال الإسرائيلي "أساء قراءة المشهد وأخطأ التقدير مجدداً، ففهم المرونة ضعفاً، والتريث تراجعاً" في إشارة إلى خروقه المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، واصفاً الاتفاقات والتفاهمات بالكاذبة والخادعة، وداعياً الوسطاء إلى الوقوف موقفاً تاريخياً مع غزة وإجبار الاحتلال على تنفيذ بنود اتفاق.
وأضاف أبو عبيدة في خطاب مصور، مساء اليوم الثلاثاء، أن "فاتورة الحساب ستبقى مفتوحة حتى يدفعها ثقيلة كاملة"، متابعاً: "لقد ظهر لكل بصيرة وفطرة سليمة أننا في مواجهة عدو خسيس لا يملك من الأخلاق إلا نقيضها، ولا يقرّ بحرمات الاتفاقات". وأردف الناطق العسكري باسم القسام: "أين دور الوسطاء والضامنين مع استمرار جرائم الاحتلال؟ نخاطب الوسطاء كأبناء أمتنا بأن لا يساووا بين الضحية والجلاد، وندعوهم للوقوف موقفاً تاريخياً مع غزة وإجبار الاحتلال على تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار".
وشدد على أنه إذا كان: "عدونا الجبان يتوهم إضعافنا باغتيال قادتنا، فإن دماءهم هي الوقود الذي يحرك سفينتنا لتشق الصعاب، ودليل صدق دعوتنا وريادتنا والتحامنا بشعبنا، وتقديمنا نحورنا دون نحورهم". وأكد أنه لم يعد مقبولاً الصمت والوقوف على الحياد وأن جرائم الاغتيال وكل ما يشهده قطاع غزة من جرائم تضع الوسطاء والضامنين أمام لحظة الحقيقة، داعياً الأمة لتحييد الخلافات وتصحيح البوصلة تجاه الاحتلال الإسرائيلي، حسب قوله.
وأشار أبو عبيدة في كلمته إلى الدور الذي لعبه قائدا كتائب القسام اللذان اغتالهما الاحتلال الإسرائيلي عز الدين الحداد ومحمد عودة، خلال عملهما سواء في معركة "طوفان الأقصى" وقبلها. وفي 14 مايو/أيار الماضي اغتال الاحتلال الإسرائيلي القائد العام لكتائب القسام عزالدين الحداد إثر قصف شقة سكنية في حي الرمال بمدينة غزة مع أفراد عائلته، فيما اغتال القائد العام الذي خلفه محمد عودة في 26 مايو في حي الرمال كذلك.
وذكر أن "الحداد بدأ مسيرته مع باكورة العمل الجهادي، ثم واكب مختلف مراحل مقاومة الشعب الفلسطيني، ثم تدرج في العمل الجهادي وأشرف على العديد من العمليات البطولية، وتقلد العديد من المواقع القيادية، والتي كان من أبرزها قيادته للواء غزة وركن الأسلحة القتالية".
وكشف أنه "كان له دور مركزي في التخطيط والإعداد والإشراف على عبور السابع من أكتوبر، ثم قاد العمليات الدفاعية في قاطع شمال غزة، التي تكبد الاحتلال خلالها خسائر فادحة، وصولا ًإلى قيادته لهيئة أركان القسام، خلفا للقائدين محمد الضيف ومحمد السنوار في مرحلة بالغة الحساسية". واستكمل الناطق العسكري متحدثاً عن القائد العام الأخير محمد عودة بالقول: "كان من النواة الأولى للتصنيع العسكري قبل أن ينتقل لقيادة الاستخبارات العسكرية ليكون له دور أساسي في التخطيط للسابع من أكتوبر وصولاً لقيادة الذراع العسكرية".
ونّبه أبو عبيدة إلى بقاء عدد من القادة: "لقد بقي منا قادة نشؤوا في ميادين الرباط والإعداد حنكتهم التجارب وصقلتهم الحروب"، مشدداً في الوقت ذاته على أن المقاومة لن تخون دماء غزة وشهدائها وقادتها. وخاطب الناطق العسكري أهل غزة في كلمته: "يا شعب غزة المعطاء، يا نساء غزة الصابرات، يا شيوخها وشبابها وأطفالها، يا عوائل الشهداء ويا رمز العطاء، لقد تابعنا كلماتكم وشاهدنا زحوفكم في وداع الشهداء، ولن نخون التضحيات، وسنواصل درب قادتنا وسنبقى على ما ضحيتم من أجله".