بعد إكمال الكلية التحضيرية لدراسة اللغة الروسية بمعهد "مادي" في موسكو , تم توزيعي لمعهد الهندسة المدنية "ميسي" في ذات العاصمة موسكو للعام الدراسي 84- 85م.
في سكني الجديد التقيت بعدد من الزملاء قدموا من مدينة موسكو الجديدة , وآخرين كانوا في سنوات دراسية متقدمة من شمال اليمن وجنوبه.
أتذكر أحدهم من الجنوب كان في السنة الأخيرة وعرفت عن علاقته بأمن الدولة, وشماليون ابتعثوا عبر حزب الوحدة الشعبية , فيما كنت أنتمي لجبهة 13 يونيو ذات التوجه الناصري .
في مرات عديدة خضنا نقاشات سياسية متعددة عادة ما كانت تنتهي بالخصومة, وأحيانا بالسب المتبادل واستخدام الكاسات المتوفرة أمامنا.
التباينات في وجهات النظر كانت تنحصر حول نظرة كلا منا لطبيعة النظام في اليمن الجنوبي وتجربته الاشتراكية وما يتعلق بالنظام الاشتراكي بشكل عام, لكننا نلتقي عند حقارة النظام في شمال اليمن وسطوته الأمنية وتبعيته للقوى الرجعية.
في كل مرة كان الزملاء المفترض بهم احترام وجهات النظر وتباين الآراء يرفعون تقارير لعمادة الطلبة الأجانب تتضمن اتهامي بالعمل مع الأجهزة الأمنية لنظام شمال اليمن ومكلفا برصد نشاطهم , وأن ما أقوم به يؤثر عليهم ويكون سبباً في إيداعهم السجون عند عودتهم إضافة إلى حرمانهم من الوظائف العامة , ليس هذا فحسب بل واتهامي بأنني أعمل على تشويه النظام الاشتراكي والإساءة للدولة السوفيتية.
لم أكن أعلم شيئا عن قيامهم بذلك سوى من خلال بعض المواقف ومن ثم ما بلغني من إحدى الموظفات في عمادة الأجانب وكنت ارتبط معها بعلاقة طيبة وعاطفية , مع العلم أن كل من يعمل في هذا المكان ينتسبوا لجهاز ال " كي جي بي " .
في منتصف العام الدراسي طرق باب غرفتي رجل في منتصف الستينيات من عمره لم ألتقيه من قبل , دلف إلى الغرفة وفي لهجة أمره طلب من زميلي الروسيان اللذين يشاركاني السكن مغادرة الغرفة لبعض الوقت.
كان جاداً إلى درجة مخيفة ويتعامل بطريقة تجلب القلق . وجه لي عدد من الأسئلة المباشرة عن ديانتي وهل أؤمن بالرب , وأنه يعرف عن توجهي الناصري وأشياء كثيرة , وفي نهاية اللقاء وجه لي تحذير بضرورة احترام وجودي في الاتحاد السوفيتي ما لم سيتم ترحيلي في أول طائرة متوجهة لليمن وغادر الغرفة دون أن أعرف عنه وصفته شيئا.
اليوم الثاني كان الطلبة العرب المجاورين لغرفتي ويسبقونني في السنوات الدراسية يبتسمون في وجهي بطريقة الغمز واللمز , وحين سألت أحدهم عن الموضوع قال لي : شو يا زلمه, هيك من أول فصل بتبني ها العلاقات كلها؟! وعم تتظاهر كمان إنك مش عارف من كان ضيفك بالأمس !
وحين أقسمت له أنني لم أعرف من هو حتى اللحظة، قال لي : هايدا المسؤول الأمني للجامعة كلها , ومن يومها كان الطلبة العرب يتعاملون معي بحذر واضح.
قرب انتهاء السنة الدراسية , نصحتني صديقتي الروسية الموظفة في مكتب عمادة الأجانب , بضرورة تغيير المدينة بعد أن كثرت وشايات ضدي من أبناء بلدي في "حوشي" وهو ما قمت به بالفعل بعد أداء الامتحانات النهائية.
من موسكو حيث يحلم الجميع العيش فيها , إلى باكو عاصمة جمهورية أذربيجان حيث يدرس هناك قريبي الدكتور " محمد شاهر " رئيس مركز القلب الحالي بمستشفى الثورة بصنعاء , وصديق العمر المهندس " محمد عبد الجبار الأديمي" الذي تمتد معرفتي وصداقتي به للعام 78 , عام التحاقنا بالمدرسة الثانوية الفنية الصينية بصنعاء , حيث جمعنا الفصل الدراسي وغرفة السكن , وتقاسمنا الفقر والحلم الجميل بمستقبل أفضل.
المقالات الاقدم:
- المنتخبات الجديدة.. هل تكون "تكملة عدد" في كأس آسيا؟ - 2019/01/03
- رونالدو يحصد جائزة أفضل لاعب في جلوب سوكر - 2019/01/03
- باحثون: وباء الكوليرا في اليمن منشأه شرق أفريقيا - 2019/01/03
- التحالف يشكو إلى مجلس الأمن ومتحدث صنعاء يتهمه بالتملص والالتفاف على الاتفاق - 2019/01/03
- التحالف يستبق التصعيد العسكري في الحديدة برسالة شكوى إلى مجلس الأمن - 2019/01/03
أحدث المقالات - من جميع الأقسام:
مقالات متفرقة:
المقالات الأكثر قراءة:
- منظمة الصحة العالمية : 10 آلاف قتيل و60 ألف جريح حصيلة حرب اليمن - 2018/12/10 - قرأ 127313 مرُة
- اليمن .. معركة جديدة بين قوات هادي والحراك الجنوبي في شبوة - 2019/01/09 - قرأ 27019 مرُة
- غريفيث لمجلس الأمن: هناك تقدماً في تنفيذ اتفاق استوكهولم رغم الصعوبات - 2019/01/09 - قرأ 26314 مرُة
- إقرأ صحيفة اليقين الإلكترونية - 2013/11/04 - قرأ 25216 مرُة
- تبادل عشرات الأسرى بين إحدى فصائل المقاومة اليمنية والحوثيين في تعز - 2016/06/01 - قرأ 20740 مرُة



