drawas

454x140

yt26

ytt26

 

كم أخشى على مستقبل تعز

علي عبدالملك الشيبانيأكثر ما يلفت نظري, استعداد الإنسان اليمني للتجاوب مع كل ما هو سلبي من السلوك العام , وإبداء قدر كبير من التجاوب مع ما تنتجه أنظمة الحكم من المظاهر والمفاهيم والعلاقات السيئة.

علي العكس , لا يتقبل ماهو ايجابي بل ويجد صعوبة في استيعابه , والظهور ضمن سياق مفاهيم وقيم وقوانين التطور الاجتماعي للانسان عموما.

تكمن المشكلة في عدم الشعور بهذا المأزق , حين يذهب الكثيرين في إظهار الأسوأ من السلوك , لكأنهم في سباق على حصد المركز الأول.

الأسبوع الماضي سافرت الى قريتي , وكما هو معلوم قضيت 13 ساعة في طريق الوصول إليها على سيارتي , ويستغرق المسافر على ظهر المواصلات العامة اكثر من ذلك .

في النقاط العسكرية المنتشرة بكثرة على الطريق . تصادف من الناس ما يجعلك تستغرب أن هذا الكائن من تعز , المدينة المرسومة في أذهاننا بريشة مختلفة , بألوان المدنية والثقافة والوعي العام المنتمي لحاضر الكون وأفكاره الإنسانية.

إذ تصادف كائنات تتصرف بطريقة تحس بأنها مستوردة , لكأنهم بها يعوضون أعمارهم المهدرة والمحرومة من نعم الفوضى وقلة الذوق , على غرار ماهو سائد في بعض المحافظات , لا فرق في ذلك بين النقاط العسكرية الواقعة في نطاق الحضور الحوثي او الشرعية.

طبعا لا تقتصر مظاهر التحول على ما قد يصادفه المسافر في هذه نقاط التفتيش , بل صارت مظاهر عامة تصادفها في كل مكان.

بالتأكيد ندرك ماذا يعني ضعف الدولة وما يترتب على غيابها , لكنني لم أكن أتوقع أن يكون الكثير من أبناء المحافظة لديهم الاستعداد لإبداء هذا القدر من التجاوب مع المظاهر السيئة والسلوك الرديء , لدرجة تشعرك بالصدمة وتضعك أمام تساؤل جاد:

ترى هل سيعود الناس الى ماضيهم الجميل, مستفيدين مما جرى ويجري , ومسلحين بالنتائج الايجابية المفترضة وبما يعزز لديهم قناعات ضرورة وجود الدولة, أم أن الأحداث تؤسس لعلاقات وقيم ومفاهيم جديدة لا تليق بمجتمع محلي قدم الكثير من التضحيات على طريق بلوغ الدولة المدنية الديمقراطية !!

كاريكاتير