استمرت المواجهات بين إيران وإسرائيل لليوم الثالث مع دخولها مرحلة غير مسبوقة من التصعيد إذ تصر إسرائيل على مواصلة عدوانها على إيران التي تؤكد أنه ليس أمامها” خيار سوى الرد”. في الأثناء، يبدو الموقف الأمريكي متضارباً إذ دعا الرئيس دونالد ترامب إلى التفاوض فيما لم يستبعد احتمال التدخل لمساعدة إسرائيل في تدمير برنامج إيران النووي. وفي تطور لافت، أعلنت وزارة النفط الإيرانية أن خزاناً للنفط في منطقة شهران شمال غربي طهران ومخزناً للوقود جنوبي العاصمة تعرّضا لهجمات إسرائيلية مباشرة، ما تسبب في اندلاع حرائق ضخمة وانقطاع واسع في التيار الكهربائي، تزامناً مع قصف منشآت أخرى غربي المدينة، حسب مصادر إعلامية. وردت إيران على العدوان الإسرائيلي بسلسلة من الهجمات الصاروخية الباليستية والمسيرات، مساء السبت-الأحد. وفقًا لوزارة الصحة الإسرائيلية، بلغت حصيلة القتلى الإسرائيليين 14 شخصًا، بينهم ثلاثة أطفال، وأكثر من 345 مصابًا، مع أضرار مادية كبيرة في المباني والبنى التحتية. شهدت مدينة رحوفوت إصابة “معهد وايزمان للعلوم”، أحد المراكز البحثية الرائدة، بأضرار جسيمة جراء سقوط صاروخ إيراني، فيما اشتعلت النيران في مختبرات داخل المعهد وفق صور نشرتها صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية. كذلك، تضررت عشرات المنازل والمباني في بات يام وتل أبيب، وذكرت وسائل إعلام عبرية عن “حدث خطير جدًا” في تل أبيب عقب قصف إيراني استهدف موقعًا استراتيجيًا، دون الإفصاح عن تفاصيل إضافية بسبب الرقابة العسكرية الصارمة.
هجمات متبادلة
تصاعدت الضربات المتبادلة أمس الأحد، حيث أطلقت إيران دفعة جديدة من الصواريخ نحو إسرائيل، وفق ما أفادت به وسائل الإعلام الرسمية في طهران، بينما أصدر الجيش الإسرائيلي تحذيرات للسكان بالنزول إلى الملاجئ، قبل أن يخفض مستوى الإنذار في وقت لاحق. وادعى الجيش الإسرائيلي اعتراض معظم الصواريخ الإيرانية، وقال إنه لم ترد تقارير عن سقوط صواريخ داخل إسرائيل، لكن وسائل إعلام عبرية تحدثت عن إطلاق نحو 50 صاروخًا في الرشقة الأخيرة. في المقابل، استمرت الضربات الجوية الإسرائيلية على طهران، حيث تعرض مقر قيادة الشرطة في وسط العاصمة الإيرانية لضربة بطائرة مسيرة، ما ألحق أضرارًا طفيفة وتسبب في إصابة عدد من العناصر. كما قال التلفزيون الرسمي الإيراني إن 20 شخصا على الأقل أصيبوا، الأحد، في استهداف للجيش الإسرائيلي عبر مسيَّرة، مسكنا طلابيا في طهران. واندلعت حرائق في مستودعات وقود بعد ضربة ليلية على خزانين للوقود في طهران، أحدهما في منطقة شهران شمال غرب العاصمة. نشرت وكالة إيسنا مقطع فيديو لتصاعد أعمدة من الدخان بينما تناثر الحطام والزجاج قرب ساحة وليعصر، وغطت سحابة كثيفة من الدخان سماء المدينة صباح الأحد. في مواجهة التهديدات المستمرة، أعلنت الحكومة الإيرانية تجهيز المساجد ومحطات المترو والمدارس لاستخدامها كملاجئ اعتبارًا من مساء الأحد، وطلبت السلطات في طهران من موظفيها العمل عن بُعد في الأيام المقبلة. و قررت الحكومة الإسرائيلية تمديد إعلان “وضع الطوارئ الخاص” في البلاد حتى 30 يونيو/حزيران الجاري، بسبب استمرار التصعيد الأمني وإمكانية وقوع هجمات إضافية من جانب إيران وأذرعها. كما أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الجيش سيستهدف جميع مصانع الأسلحة والمنشآت الداعمة لها في إيران، وأنذر الإيرانيين بإخلاء كافة منشآت الأسلحة. وفي سياق التصعيد، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن استهداف وتدمير منشآت إنتاج وقود المقاتلات ومراكز تزويد الطاقة الإسرائيلية ضمن موجة قصف جديدة استهدفت إسرائيل مساء السبت. جاء ذلك في بيان رسمي نقلته وكالة الأنباء الإيرانية “إرنا”، أكد فيه الحرس الثوري أنه “استهدفنا منشآت إنتاج وقود الطائرات ومراكز تأمين الطاقة التابعة لإسرائيل، عبر هجوم واسع باستخدام أعداد كبيرة من المسيّرات والصواريخ”. وأضاف البيان أن “العمليات الهجومية ستتواصل بشكل أشد وأوسع نطاقاً، في حال استمرار الاعتداءات والاستفزازات من إسرائيل”. وأشار إلى أن منظومته الدفاعية نجحت في اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ كروز، وعشر طائرات مسيّرة، وعشرات الطائرات الصغيرة المتسللة التابعة للجيش الإسرائيلي في مناطق مختلفة من إيران. وفي موجة القصف الإيراني هذه، قتل أربعة أشخاص وأصيب ثلاثة عشر آخرون بجروح متفاوتة، جراء سقوط صواريخ على منطقة حيفا ومحيطها، في الجليل الغربي شمالي إسرائيل، حسب هيئة البث الإسرائيلية الرسمية. وذكرت القناة 12 الإسرائيلية الخاصة أن “مبان وشوارع عدة في مناطق حيفا وطمرة وكريوت تعرضت لأضرار جسيمة جراء سقوط الصواريخ”. في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان رسمي نشره عبر منصة “إكس” أنه هاجم ليل السبت-الأحد بعشرات الطائرات المقاتلة أكثر من 80 هدفًا في إيران، بينها مقر وزارة الدفاع في طهران. وقال الجيش إن حوالي 50 طائرة مقاتلة هاجمت بنى تحتية وأهدافًا مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني في طهران. وأضاف أنه “طوال الليلة الماضية، حلّقت طائرات مقاتلة تابعة لسلاح الجو في أجواء طهران وهاجمت بنى تحتية وأهدافًا تابعة للمشروع النووي الإيراني، بتوجيه من شعبة الاستخبارات العسكرية”. وتحدث الجيش عن استهداف “أكثر من 80 هدفًا، بينها مقر وزارة الدفاع الإيرانية، ومقر منظمة الأبحاث والابتكار الدفاعي الإيرانية في طهران (سبند) التابعة للمشروع النووي الإيراني، وأهدافًا أخرى خبأ فيها النظام الإيراني أرشيفه النووي”. وفي بيان متصل، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف خلال الهجمات التي شنها بشكل متواصل على إيران منذ فجر الجمعة “أكثر من 170 هدفًا وأكثر من 720 بنية تحتية عسكرية خلال أقل من ثلاثة أيام”. وأضاف الجيش في ختام بيانه أنه “يواصل تكثيف الضربات ضد تهديد البرنامج النووي الإيراني، وضرب قلب البرنامج النووي، مع حرمان النظام الإيراني من إمكانات ومكونات حيوية لإنتاج السلاح النووي”. كما ذكرت هيئة البث الإسرائيلية، الأحد، أن سلاح الجو هاجم طائرة تزود بالوقود في مطار مشهد، على مسافة تبعد حوالي 2300 كلم عن إسرائيل، وهي أبعد مسافة يشنها سلاح الجو منذ بداية الحرب على إيران. وأكدت الهيئة، على موقعها الإلكتروني، أن “هذا الهجوم هو الأبعد مسافة لسلاح الجو الإسرائيلي منذ فجر يوم الجمعة الماضية، حيث استهدف طائرة تزود بالوقود في مدينة مشهد الواقعة بالقرب من الحدود مع أفغانستان”. وقال الجيش الإسرائيلي إن الهجوم “استباقي” وجاء بتوجيهات من المستوى السياسي، فيما أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن العملية “غير المسبوقة” تهدف إلى “ضرب البنية التحتية النووية الإيرانية، ومصانع الصواريخ الباليستية، والعديد من القدرات العسكرية الأخرى”. في الأثناء، أوقفت الشرطة الإيرانية شخصين يشتبه بتعاونهما مع جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد)، إذ أوردت وكالة تسنيم، أمس، نقلا عن متحدث باسم الشرطة أن “عنصرين من فريق الموساد الإرهابي كانا يعملان على صنع قنابل، ومتفجرات (…) ومعدات الكترونية تمّ توقيفهما” في محافظة ألبرز غرب طهران. في المقابل أعلنت الشرطة الإسرائيلية في بيان الأحد: “في عملية مشتركة لجهاز الشاباك ووحدة اليمام، تم الليلة (15/6)، القبض على مواطنين إسرائيليين (يهود)، بشبهة التورط في قضية أمنية بإيعاز من جهات استخباراتية إيرانية”، مضيفة أن هذا الحادث يأتي ضمن 22 قضية أحبطها الشاباك والشرطة منذ بداية الحرب في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 “في ظل محاولات متكررة من الاستخبارات الإيرانية لتجنيد إسرائيليين لتنفيذ مهام تهدد أمن الدولة”.
دعوات لمشاركة أمريكية
في الأثناء، قال عومر دوستري، المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإدارته “يدعمان خطوات إسرائيل في إيران”. وأضاف في تصريحات نقلتها إذاعة الجيش الإسرائيلي: “سنكون سعداء جدًا إذا انضموا، فهذا بالتأكيد قد يساهم بشكل كبير”. فيما شككت القناة 12 الإسرائيلية الخاصة في “قدرة” إسرائيل على القضاء على البرنامج النووي الإيراني وحدها. وقالت القناة: “منذ بداية العملية في إيران طُرح سؤال مركزي: هل ستنضم الولايات المتحدة إلى الحرب، ليس فقط في الدفاع، بل أيضًا في الهجوم؟”. وأوضحت أن سبب رغبة تل أبيب في انضمام واشنطن في الهجمات هو “أن جزءًا كبيرًا من منشآت إيران النووية محصّن جيدًا تحت الأرض، ولا تملك القدرة على تدميرها سوى الولايات المتحدة – سواء من حيث الطائرات أو من حيث القنابل”. وفي وقت سابق الأحد، نفى ترامب أن تكون بلاده لعبت دورًا في الهجمات الإسرائيلية على إيران، مشددًا على أن واشنطن “سترد بشكل غير مسبوق” إذا هاجمت إيران الولايات المتحدة. لكنه سبق أن حذر طهران من هجمات إسرائيلية “أكثر وحشية” إن لم تتوصل لاتفاق مع واشنطن بشأن برنامجها النووي.
مواقف سياسية
على الصعيد السياسي، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في اتصال هاتفي مع رئيس وزراء العراق محمد شياع السوداني أن طهران “لم تكن مبدئي الحرب”، لكنها ستواصل الرد بحزم في حال استمرار الاعتداءات. ووصف الهجوم الإسرائيلي بأنه “انتهاك للقوانين الدولية”، مشيرًا إلى أن استخدام الأجواء العراقية في الهجوم يعكس “الطبيعة الإجرامية والعدوانية للكيان الصهيوني وعدم اعترافه بجميع القوانين والمعايير المعترف بها دوليًا”. أشار بزشكيان إلى التاريخ المظلم والمستمر للكيان الصهيوني في الاعتداء على الدول الإسلامية، من فلسطين ولبنان إلى سوريا والجمهورية الإسلامية الإيرانية، مؤكدًا أن المسؤولية التاريخية تقع على عاتق الدول الإسلامية للتصدي لهذا النهج. كما طلب من الحكومة العراقية تعزيز مراقبة الحدود الجوية، مشددًا على ضرورة مواجهة الجماعة الإسلامية لهذه الاعتداءات بإرادة جماعية وحاسمة، وإلا فإن دولًا إقليمية أخرى ستتعرض لمثل هذه الاعتداءات عاجلاً أم آجلاً. أما وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، فقال خلال لقاء مع سفراء أجانب في طهران إن بلاده مستعدة لوقف الأعمال الانتقامية إذا أوقفت إسرائيل هجماتها على طهران. وأوضح عراقجي أن “الحرب فُرضت على طهران”، وأنه “ليس أمام إيران خيار سوى الرد”. وأشار إلى أن إيران تعرضت للهجمات الإسرائيلية خلال انشغال طهران بالدبلوماسية فيما يتعلق ببرنامجها النووي، مؤكدًا أن الولايات المتحدة دعمت بشكل علني الهجمات الإسرائيلية على إيران، ولديها أدلة على دعم تلك الهجمات من قواعد أمريكية في المنطقة. قال عراقجي: “نعتقد أن أمريكا شريكة في هذه الهجمات، وعليها تحمّل مسؤوليتها. لقد ارتكب الكيان الصهيوني خطأً استراتيجيًا فادحًا بنقله الحرب إلى الخليج”. وأكد أن من حق إيران الدفاع عن أنفسها، وأن طهران سترد بقوة إذا تعرضت لهجوم، مضيفًا: “لن نرد إلا إذا تعرضنا لهجوم”. فيما يتعلق بالمفاوضات النووية، قال عراقجي: “لا نقبل باتفاق يحرمنا من حقوقنا النووية. هجمات إسرائيل كانت تهدف إلى تعطيل المفاوضات”. وقد ألغيت محادثات غير مباشرة بين طهران وواشنطن بشأن البرنامج النووي الإيراني، كانت مقررة في عُمان، أمس الأحد، فيما اتهمت طهران إسرائيل بعرقلتها. في المقابل، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن عزمه على ضرب “كل مواقع النظام” في إيران، ووعّد طهران بدفع “ثمن باهظ جدًا” لمقتل مدنيين إسرائيليين في ضربات صاروخية. قال نتنياهو خلال تفقده موقع سقوط صاروخ في بلدة بات يام قرب تل أبيب: “إيران ستدفع ثمنا باهظًا جدًا على قتل المدنيين والنساء والأطفال المتعمد”. وأكد أن الهجوم الإسرائيلي يهدف إلى “ضرب البنية التحتية النووية الإيرانية، ومصانع الصواريخ الباليستية، والعديد من القدرات العسكرية الأخرى”، مشيرًا إلى أن العملية “غير المسبوقة” جاءت بتوجيهات من المستوى السياسي. من جانبه، قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتسوغ إن الهجوم الإسرائيلي على إيران يهدف إلى “الدفاع عن السلام العالمي” وليس عن إسرائيل فقط. وأكد هيرتسوغ خلال زيارة له إلى مدينة بات يام: “هدفنا هو تغيير الواقع في الشرق الأوسط، فلا يمكن لإمبراطورية الشر مواصلة الهجوم تلو الآخر، وأن ترسل وكلاءها وإرهابها وصواريخها، وبالطبع، أن تطور قدرات نووية، وهي أخطر قدرات تهدد البشرية”. ووجه هيرتسوغ نداء إلى قادة مجموعة السبع المقرر اجتماعهم في كندا غدًا الاثنين، دعاهم فيه إلى التعاون مع إسرائيل “لإزالة الأسلحة النووية” الإيرانية، حتى يتمكن الشرق الأوسط من الانتقال إلى السلام والحوار والتعايش والتقارب. أما في الموقف الأمريكي، فدعا الرئيس دونالد ترامب عبر منصته “تروث سوشيال”، طهران وتل أبيب إلى “إبرام تسوية”، مع تلميح إلى احتمال انخراط واشنطن مباشرة في النزاع. قال ترامب: “على إيران وإسرائيل إبرام تسوية، وسنبرم تسوية”، مشيرًا إلى أن “الكثير من الاتصالات والاجتماعات تجري” بشأن التصعيد الراهن، معتبرًا أنه يمكن إحلال السلام “قريبًا” بين البلدين. وأضاف في مقابلة مع شبكة “إيه بي سي” أنه “منفتح” على أن يؤدي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين دور وساطة في النزاع، مضيفًا أن واشنطن “من الممكن أن تنخرط” في النزاع لكنها “ليست منخرطة” حاليًا. وعلى رغم نفي الولايات المتحدة أي مشاركة لها في الضربات، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران تحوز “دليلاً قاطعًا على دعم القوات الأمريكية والقواعد الأمريكية في المنطقة لهجمات القوات العسكرية للكيان الصهيوني”. في سياق متصل، أكد مسؤول كبير في مجلس الوزراء الإسرائيلي أن “جهود الوساطة بدأت خلف الكواليس”، مشيرًا إلى أنه “لا يوجد حتى الآن أي مقترح ملموس لوقف إطلاق النار”، حسب صحيفة “يديعوت أحرونوت”. وأضاف المسؤول أن عمليًا لا يوجد ضغط حقيقي على إسرائيل لوقف إطلاق النار: “لدينا المزيد من المفاجآت، ولدينا تصميم كبير”. ونفت وزارة الخارجية الإيرانية أن تكون طهران قد أرسلت أي رسالة إلى إسرائيل عبر دولة ثالثة، ووصفت هذه الادعاءات بأنها “كاذبة تمامًا”. أفادت وكالة “مهر” للأنباء بأن تصريحات المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية جاءت ردًا على ادعاء أحد وسائل الإعلام الأجنبية بأن “الجمهورية الإسلامية قد أرسلت رسالة إلى الاحتلال الإسرائيلي عبر قبرص”، مؤكدًا أن إيران لم ترسل أي رسالة إلى إسرائيل عبر أي دولة. يأتي التصعيد الحالي في ظل تداعيات إقليمية ودولية واسعة، حيث يمثل الانتقال من “حرب الظل” التي كانت تديرها تل أبيب ضد طهران عبر التفجيرات والاغتيالات، إلى صراع عسكري مفتوح يتجاوز ما شهده الشرق الأوسط منذ سنوات. وتتهم الولايات المتحدة ودول غربية أخرى، إلى جانب إسرائيل، إيران بالسعي لامتلاك سلاح نووي، فيما تنفي طهران ذلك، مدافعة عن حقها في برنامج مدني. وبدأ العدوان الإسرائيلي فجر الجمعة 13 يونيو/حزيران 2025 بعملية عسكرية أطلق عليها اسم “الأسد الصاعد”، نفذها سلاح الجو الإسرائيلي عبر عشرات الطائرات المقاتلة والمسيرات. استهدفت الضربات الإسرائيلية منشآت نووية في نطنز وموقع وزارة الدفاع الإيرانية في طهران، إضافة إلى قواعد صواريخ باليستية ومستودعات وقود في مناطق متفرقة من الجمهورية الإسلامية، وأسفرت عن مقتل 128 شخصًا بينهم نساء وأطفال، وإصابة المئات، وفق وسائل إعلام إيرانية. كما أودت الضربات بحياة قادة عسكريين بارزين بينهم رئيس هيئة الأركان المشتركة وقائد الحرس الثوري وقائد القوة الجوفضائية، إضافة إلى تسعة علماء نوويين. ويبدو أن ملف المواجهة الإيرانية الإسرائيلية سيتصدر أجندة قادة مجموعة السبع في كندا، حيث سيبحث القادة الغربيون سبل احتواء الأزمة ومنع تحولها إلى حرب إقليمية شاملة. في الوقت نفسه، تستمر جهود الوساطة خلف الكواليس، رغم عدم وجود مقترح ملموس لوقف إطلاق النار حتى الآن. وتظل المنطقة على صفيح ساخن، حيث يتصاعد خطر اندلاع مواجهة أوسع، في ظل تبادل الضربات والتصريحات الحادة بين طهران وتل أبيب، ودور القوى الدولية في احتواء الأزمة أو تأجيجها.