تقرير خاص - اليقين أونلاين
تخلط تركيا بحضورها المتصاعد جنوب اليمن أوراق التحالف مجدداً، لاسيما وأنها بدأت التوغل في أهم جهاز في الدولة مقلصة مساحة دول خليجية كانت تتطلع للسيطرة على السواحل اليمنية من الشرق حتى الغرب مروراً بالجنوب، لكن ما الثمن الذي قد يترتب على سير تركيا على نهج العثمانيين في مواجهة بريطانيا التي باتت تسعى للسيطرة على الساحل الغربي؟
لم يعد الحضور التركي على مستوى فرق الإغاثة التي وصلت مؤخراً مدن عدة أبرزها عدن وتعز ولحج، بقدر ما تجاوزت ذلك بزيارة لنائب وزير الداخلية التركي إلى عدن الأسبوع الماضي، كأول مسئول خارجي يزور عدن منذ الحرب قبل 4 سنوات، لكنها لم تكن مجرد زيارة عادية، فوسائل إعلام تركية تحدثت بأن نائب وزير الداخلية الذي التقى رئيس الحكومة معين عبدالملك، نفذ زيارات عدة لمقرات أمنية والتقى بمسئولين في وزارة الداخلية أبرزهم الوزير أحمد الميسري، ويسعى كما تقول تلك المصادر إلى تحديث الأجهزة الأمنية وتولي تدريب عناصرها في خطوة لطالما احتكرتها الإمارات وبما ضمن لها تفصيل مليشيات تشكل اليوم واحدة من أهم القوى في الجنوب.
الحضور التركي، بحسب وسائل الإعلام التركية، جاء بالتنسيق مع السعودية، والهدف كما تقول تلك المصادر تقليص فجوة غياب الشرعية وتعزيز حضورها على الأرض، وحتى خبراء دوليين رأوا في الاستعانة السعودية بتركيا محاولة لمجابهة بريطانيا التي تحاول المضي قدما نحو سحب بساط التحالف في اليمن تحت غطاء الأمم المتحدة، غير أن آخرين يعتبرونه محاولة لجرّ تركيا إلى المستنقع اليمني على أمل إغراقها لتصفية حسابات في ملفات عدة ليس أبرزها خاشقجي أو حتى الأزمة الخليجية،، لكن وخلافاً للتوجه السعودي، تبدو الإمارات أكثر قلقاً من التحرك التركي وهي التي كانت تعتقد حتى وقت قريب بأنها قد قبضت على مفاصل الدولة في جنوب اليمن في إطار مساعيها لتحقيق الانفصال، يظهر ذلك جليا بالخطوات الإماراتية الأخيرة نحو تفجير حرب جديدة في الجنوب برسائل حملت شعار "عليّ وعلى أعدائي"، وليس آخرها إنزال شحنات أسلحة في ميناء بلحاف شبوة التي لا تزال تشهد توتراً بين القبائل والنخبة المدعومة إماراتياً، وتسليم السلطة الموالية لها في حضرموت دفعة من الأطقم والعربات العسكرية تحت مسمى حفظ الأمن في وادي وصحراء المحافظة التي لم تدخلها النخبة بعد وتحاول الإمارات بكل السبل طرد قوات هادي في نطاق انتشار قوات المنطقة العسكرية الأولى، بل حتى بالانتقام من حكومة هادي نفسه، حيث كشفت مصادر في أبين عن استدعاء الإمارات لأحمد الميسري في أعقاب لقائه بنائب وزير الداخلية التركي، وقبلها شنت الإمارات غارات على مسقط رأسه ورأس رئيسه في أبين بالتزامن مع تحريك المعارك هناك بين اثنين من الفصائل الموالية لها أحدهما محسوب على الجماعات الانفصالية وآخر على الجماعات المتطرفة، والهدف كما تشير المصادر "تأديب" الميسري والتلويح بحرب قد تلتهم منطقته بعد أن كانت مثل هذه المعارك تدور في عدن خلال الفترات الماضية.
السعودية الطامحة حالياً للخروج من المستنقع اليمني وسط الضغوط الدولية وبما يتيح لها الاحتفاظ بالساحل الشرقي على بحر العرب، تدفع بتركيا ، خصمها اللدود، للعب دور في الأزمة لاسيما وأن أنقرة دعت في وقت سابق لعقد لقاء لقادة منظمة المؤتمر الإسلامي بشأن اليمن، وإن كان ذلك على حساب الإمارات التي بدأت مؤخراً التحرك بميليشياتها صوب الحدود السعودية في وادي وصحراء حضرموت، لكن هل بإمكان تركيا مقارعة الفصائل المسلحة المنتشرة في عدن والتي عدها التحالف بمثابة ألغام في طريق اليمن مستقبلا وتضم في خارطتها فصائل متطرفة وأخرى انفصالية ومتعددة الولاءات، ذلك مقرونا بالتطورات مستقبلا؟
المقالات الاقدم:
- أسعار صرف الريال اليمني مقابل العملات الأجنبية في تعاملات اليوم - 2019/01/19
- اليمن: تقرير أممي يتهم الحوثيين بالاستفادة من مبيعات وقود إيراني لتمويل الحرب - 2019/01/19
- جماعة الحوثي تبلغ النظام السعودي بتدهور صحة الأسير السعودي “عواجي” - 2019/01/19
- قيادي فلسطيني: الإمارات تتعاون مع الإحتلال لشراء منازل المقدسيين - 2019/01/19
- رئيس الاستخبارات السعودية يعترف: لم نحارب إيران في اليمن ورئاسة هادي هشة - 2019/01/19
أحدث المقالات - من جميع الأقسام:
- إيران تهدد بقصف منشآت النفط والغاز والكهرباء في دول الخليج - 2026/07/22
- ترامب يوافق على اتفاق نووي مع السعودية قد يسمح لها بتخصيب اليورانيوم - 2026/07/22
- بعد انتخابه رئيسا لـ"حماس".. خليل الحية يحدد أولوية الحركة للمرحلة المقبلة - 2026/07/22
- تحذير أوروبي للسفن المرتبطة بأمريكا وإسرائيل والسعودية بتجنب البحر الأحمر - 2026/07/22
- ليلة عاشرة من الضربات المتبادلة بين أمريكا وإيران - 2026/07/21
مقالات متفرقة:
- قوات صنعاء تعلن استهداف حاملة طائرات أمريكية وسفينة تجارية - 2024/06/22
- إدارة مدارس القيم الأهلية تستقبل الطفل محمد الضبيبي وتقدم له منحة دراسية مجانية - 2024/04/07
- مأرب.. ما وراء تحركات رئيس الأركان النخعي والزيارات الأمريكية المتكررة؟ - 2018/12/23
- ارتفاع عدد شهداء العدوان على غزة إلى أكثر من 34 ألف شهيد - 2024/04/19
- الفنان السوري دريد لحام يهاجم السعودية والإمارات بسبب حرب اليمن - 2022/05/26
المقالات الأكثر قراءة:
- منظمة الصحة العالمية : 10 آلاف قتيل و60 ألف جريح حصيلة حرب اليمن - 2018/12/10 - قرأ 127397 مرُة
- إقرأ صحيفة اليقين الإلكترونية - 2013/11/04 - قرأ 28798 مرُة
- اليمن .. معركة جديدة بين قوات هادي والحراك الجنوبي في شبوة - 2019/01/09 - قرأ 27085 مرُة
- غريفيث لمجلس الأمن: هناك تقدماً في تنفيذ اتفاق استوكهولم رغم الصعوبات - 2019/01/09 - قرأ 26389 مرُة
- تبادل عشرات الأسرى بين إحدى فصائل المقاومة اليمنية والحوثيين في تعز - 2016/06/01 - قرأ 20788 مرُة



