drawas

454x140

yt26

ytt26

 

في اليمن .. النجاح الفاشل للإمارات والانتصار الخاسر للسعودية

556655فجأة وفي ذروة المواجهات تطيح الإمارات بأكبر الفصائل الموالية للتحالف في الساحل الغربي مما قد يقلب موازين المعركة في هذه المنطقة التي تعد الفاصلة في تاريخ الحرب اليمنية الممتدة زهاء 4 سنوات، لكن ألوية العمالقة ليست الوحيدة التي تستغني الإمارات عن خدماتها فقد سبق لأبوظبي وأن سحبت بعض المعدات من الحزام الأمني وتركت النخبة في شبوة وحضرموت تواجه مصيرها في وقت أعلن فيه أنور قرقاش الوزير الإماراتي للشؤون الخارجية رفض بلاده وجود مليشيات خارج الشرعية وبدأت التفرغ لكسر عظمها سياسيا في ميدان تبدو السعودية فيه الطرف الأقوى.

نجحت الإمارات بإخراج قوات العمالقة عن الخدمة ولو مؤقتاً وقد أعلنت قيادة هذه الفصائل منح بعض عناصرها إجازة مفتوحة من الحرب، وأبقت على آخرين حتى عودة قائدها في الرياض والذي زارها على عجل، على أمل أن تتكلف السعودية بمصاريف مقاتليه بعد وقف الإمارات دعمهم بما فيهم الرواتب.

الخطوات الإماراتية قد تبدو في ظاهرها انسجاما مع اتفاق الأطراف اليمنية في السويد بخصوص الحديدة، الذي لم يرى النور بعد، بسبب التحالف ذاته الذي عرقل مشروع قرار بريطاني في مجلس الأمن لتثبيت وقف إطلاق النار ونشر مراقبين دوليين، لكن خارطة التحركات الإماراتية مؤخراً تكشف بأنها رسائل للسعودية لا أكثر، فقبل أن ترفع الإمارات يدها عن العمالقة كانت مقاتلاتها قد استهدفت تجمعاتهم في الخطوط المتقدمة أكثر من مرة، أضف إلى ذلك الفوضى التي يديرها الحزام في عدن والنخبة في شبوة هذه الأيام بعدما أعلنت الإمارات تفكيكهما.

هذان الفصيلان اللذان ظلا لسنوات شوكة الإمارات في حلق الجنوبيين بما فيهم القوات الموالية للسعودية، يراد لهما أن يصبحا جزء من العناصر الذي يستلمون رواتبهم من الرياض مع استمرار خدمتهم لأجندة الإمارات،وكأن الإمارات تلقي ثقل آخرعلى كاهل الرياض المثقلة أصلا بكل ما يرتكبه التحالف من انتهاكات وجرائم في حرب أريد للسعودية الغرق فيها.

حتى وقت قريب كانت الإمارات تحشد وتجند المزيد من الفصائل لصالح تغذية الحرب، لكن ومنذ إعلان السعودية حضرموت إقليماً بحفل سعودي شارك فيه السفير الأمريكي وغابت عنه الإمارات، تراجعت أبوظبي عن طموحها في اليمن وقد التهمت حليفتها الرياض أهم منطقة إستراتيجية على بحر العرب وتدفع بمواليها للسيطرة على السهل والهضبة النفطية في حضرموت وشبوة بعدما ما كانت أبوظبي تعوّل على أن تكون هذه المناطق جزءاً من إمبراطوريتها التي جندت لها رجال العصابات في الجنوب لأن يكونوا حكماء المستقبل، على أمل أن تقيها شبوة شر المخطط القطري لقطع الغاز عنها، لكنها لم تخرج من هذه الحرب التي ضحت من أجلها بالكثير سوى باتفاقية سعودية لبيع الغاز عبر أرامكو والقليل من شجر دم الأخوين، وهي تدرك بأن أي اتفاق في اليمن لن يسمح لها بالبقاء مطولا.

الخلاف الإماراتي – السعودي لم يكن وليد اللحظة وإن حرص الطرفان منذ الوهلة الأولى لدخولهم عدن على احتوائه ضمن لجنة ثلاثية خارج نطاق تحالفهما، لكن فجوته اتسعت مؤخراً ولا تزال آخذة في الاتساع لا سيما في خلافات الطرفين حول مستقبل الجنوب، أيكون انفصالا أم إقليمين؟ وقد برز ذلك جليا في حضرموت، حيث تحاول الإمارات العودة للسيطرة مجدداً بعدما قلصت السعودية دور مواليها في وادي وصحراء حضرموت والتهمت قوتهم العسكرية في الساحل بضم النخبة إلى وزارة الدفاع في حكومة هادي، ولم يتبقى من خيار لأبوظبي سوى تحريك الأوراق السياسية وقد بدأت بالفعل العزف على وتر الهبة الحضرمية تلك التي انتهت بمقتل الشيخ، سعد بن حبريش، في 2013، وحتى تبقي أبوظبي أياديها قابضة على حضرموت دعمت تظاهرات سياسية تنطلق اليوم في حضرموت وتبناها أتباع الإمارات في الساحل ممثلين بالانتقالي وفي وادي حضرموت عبر مؤتمر حضرموت الجامع، مع أن حلف القبائل المدعوم سعوديا وحده من تبنى هذه الفعالية قبل خمس سنوات.

وفي نهاية المطاف سوف تدرك السعودية وتستيقن الإمارات بأن اليمني لم ولن يبيع أرضه ولن يفرط بتاريخه ولن يتنازل عن جغرافيته ولن يستبدل هويته مهما تعاظمت الظروف لديه.. ومهما تجاسرت أمامه مدلهمات الحياة.

لقد أساءت الإمارات فهم الإنسان اليمني، وأخطأت المملكة في تقديرها لطبيعة اليمني، الذي أبدى ترحيبه ابتداء بهما من منطلق أخوي عروبي إسلامي، لكن بعد اتضاح مطامعهما سوف يستحيل الترحيب إلى حرب لا هوادة فيها.. وعندها ستكتشف الإمارات أن جميع نجاحاتها خاسرة، وتعلم يقينا السعودية أن كل انتصاراتها في اليمن خاسرة بامتياز. 

كاريكاتير