فجأة وفي ذروة المواجهات تطيح الإمارات بأكبر الفصائل الموالية للتحالف في الساحل الغربي مما قد يقلب موازين المعركة في هذه المنطقة التي تعد الفاصلة في تاريخ الحرب اليمنية الممتدة زهاء 4 سنوات، لكن ألوية العمالقة ليست الوحيدة التي تستغني الإمارات عن خدماتها فقد سبق لأبوظبي وأن سحبت بعض المعدات من الحزام الأمني وتركت النخبة في شبوة وحضرموت تواجه مصيرها في وقت أعلن فيه أنور قرقاش الوزير الإماراتي للشؤون الخارجية رفض بلاده وجود مليشيات خارج الشرعية وبدأت التفرغ لكسر عظمها سياسيا في ميدان تبدو السعودية فيه الطرف الأقوى.
نجحت الإمارات بإخراج قوات العمالقة عن الخدمة ولو مؤقتاً وقد أعلنت قيادة هذه الفصائل منح بعض عناصرها إجازة مفتوحة من الحرب، وأبقت على آخرين حتى عودة قائدها في الرياض والذي زارها على عجل، على أمل أن تتكلف السعودية بمصاريف مقاتليه بعد وقف الإمارات دعمهم بما فيهم الرواتب.
الخطوات الإماراتية قد تبدو في ظاهرها انسجاما مع اتفاق الأطراف اليمنية في السويد بخصوص الحديدة، الذي لم يرى النور بعد، بسبب التحالف ذاته الذي عرقل مشروع قرار بريطاني في مجلس الأمن لتثبيت وقف إطلاق النار ونشر مراقبين دوليين، لكن خارطة التحركات الإماراتية مؤخراً تكشف بأنها رسائل للسعودية لا أكثر، فقبل أن ترفع الإمارات يدها عن العمالقة كانت مقاتلاتها قد استهدفت تجمعاتهم في الخطوط المتقدمة أكثر من مرة، أضف إلى ذلك الفوضى التي يديرها الحزام في عدن والنخبة في شبوة هذه الأيام بعدما أعلنت الإمارات تفكيكهما.
هذان الفصيلان اللذان ظلا لسنوات شوكة الإمارات في حلق الجنوبيين بما فيهم القوات الموالية للسعودية، يراد لهما أن يصبحا جزء من العناصر الذي يستلمون رواتبهم من الرياض مع استمرار خدمتهم لأجندة الإمارات،وكأن الإمارات تلقي ثقل آخرعلى كاهل الرياض المثقلة أصلا بكل ما يرتكبه التحالف من انتهاكات وجرائم في حرب أريد للسعودية الغرق فيها.
حتى وقت قريب كانت الإمارات تحشد وتجند المزيد من الفصائل لصالح تغذية الحرب، لكن ومنذ إعلان السعودية حضرموت إقليماً بحفل سعودي شارك فيه السفير الأمريكي وغابت عنه الإمارات، تراجعت أبوظبي عن طموحها في اليمن وقد التهمت حليفتها الرياض أهم منطقة إستراتيجية على بحر العرب وتدفع بمواليها للسيطرة على السهل والهضبة النفطية في حضرموت وشبوة بعدما ما كانت أبوظبي تعوّل على أن تكون هذه المناطق جزءاً من إمبراطوريتها التي جندت لها رجال العصابات في الجنوب لأن يكونوا حكماء المستقبل، على أمل أن تقيها شبوة شر المخطط القطري لقطع الغاز عنها، لكنها لم تخرج من هذه الحرب التي ضحت من أجلها بالكثير سوى باتفاقية سعودية لبيع الغاز عبر أرامكو والقليل من شجر دم الأخوين، وهي تدرك بأن أي اتفاق في اليمن لن يسمح لها بالبقاء مطولا.
الخلاف الإماراتي – السعودي لم يكن وليد اللحظة وإن حرص الطرفان منذ الوهلة الأولى لدخولهم عدن على احتوائه ضمن لجنة ثلاثية خارج نطاق تحالفهما، لكن فجوته اتسعت مؤخراً ولا تزال آخذة في الاتساع لا سيما في خلافات الطرفين حول مستقبل الجنوب، أيكون انفصالا أم إقليمين؟ وقد برز ذلك جليا في حضرموت، حيث تحاول الإمارات العودة للسيطرة مجدداً بعدما قلصت السعودية دور مواليها في وادي وصحراء حضرموت والتهمت قوتهم العسكرية في الساحل بضم النخبة إلى وزارة الدفاع في حكومة هادي، ولم يتبقى من خيار لأبوظبي سوى تحريك الأوراق السياسية وقد بدأت بالفعل العزف على وتر الهبة الحضرمية تلك التي انتهت بمقتل الشيخ، سعد بن حبريش، في 2013، وحتى تبقي أبوظبي أياديها قابضة على حضرموت دعمت تظاهرات سياسية تنطلق اليوم في حضرموت وتبناها أتباع الإمارات في الساحل ممثلين بالانتقالي وفي وادي حضرموت عبر مؤتمر حضرموت الجامع، مع أن حلف القبائل المدعوم سعوديا وحده من تبنى هذه الفعالية قبل خمس سنوات.
وفي نهاية المطاف سوف تدرك السعودية وتستيقن الإمارات بأن اليمني لم ولن يبيع أرضه ولن يفرط بتاريخه ولن يتنازل عن جغرافيته ولن يستبدل هويته مهما تعاظمت الظروف لديه.. ومهما تجاسرت أمامه مدلهمات الحياة.
لقد أساءت الإمارات فهم الإنسان اليمني، وأخطأت المملكة في تقديرها لطبيعة اليمني، الذي أبدى ترحيبه ابتداء بهما من منطلق أخوي عروبي إسلامي، لكن بعد اتضاح مطامعهما سوف يستحيل الترحيب إلى حرب لا هوادة فيها.. وعندها ستكتشف الإمارات أن جميع نجاحاتها خاسرة، وتعلم يقينا السعودية أن كل انتصاراتها في اليمن خاسرة بامتياز.
المقالات الاقدم:
- وفاة الشيخ المناضل محمد حسن دماج عضو الهيئة العليا للإصلاح - 2018/12/19
- الإمارات تعتزم تفكيك ألوية العمالقة بعد انتهاء مهمتها في الساحل الغربي - 2018/12/19
- مركز الأرصاد يحذر من كتلة هوائية باردة في عدد من المحافظات اليمنية - 2018/12/19
- انعقاد الاجتماع الأول للجنة تنسيق إعادة الانتشار بمحافظة الحديدة - 2018/12/19
- التحالف والمجلس الانتقالي.. خطة الانقلاب على هادي من الداخل - 2018/12/19
أحدث المقالات - من جميع الأقسام:
- العثور على جثة صيادين إثنين بعد أسبوع من فقدانهما في سواحل شبوة - 2026/04/16
- ترامب يعلن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان - 2026/04/16
- الحوثي: كل بلدان المنطقة مستهدفة بالمخطط الصهيوني - 2026/04/16
- صنعاء تهاجم المبعوث الأممي إلى اليمن - 2026/04/15
- واشنطن بوست: تعزيزات عسكرية أمريكية لتوسيع الحرب مع ستار تفاوضي خادع - 2026/04/15
مقالات متفرقة:
- شبوة.. اشتباكات قبلية عنيفة على خلفية اغتيال شقيق المحافظ السابق بن عديو - 2022/02/21
- صدور الجزء الثاني من كتاب المتحدث العسكري للحوثيين - 2022/11/26
- قيادي حوثي يكشف آخر المستجدات بشأن اتفاق تبادل الأسرى ومصير شقيق هادي - 2020/04/05
- رداً على المقترح الأمريكي.. إيران تضع خمسة شروط لإيقاف الحرب - 2026/03/25
- إضراب عمال شركة مصافي عدن عن العمل وأزمة وقود خانقة - 2021/01/18
المقالات الأكثر قراءة:
- منظمة الصحة العالمية : 10 آلاف قتيل و60 ألف جريح حصيلة حرب اليمن - 2018/12/10 - قرأ 127279 مرُة
- اليمن .. معركة جديدة بين قوات هادي والحراك الجنوبي في شبوة - 2019/01/09 - قرأ 26976 مرُة
- غريفيث لمجلس الأمن: هناك تقدماً في تنفيذ اتفاق استوكهولم رغم الصعوبات - 2019/01/09 - قرأ 26260 مرُة
- إقرأ صحيفة اليقين الإلكترونية - 2013/11/04 - قرأ 21823 مرُة
- تبادل عشرات الأسرى بين إحدى فصائل المقاومة اليمنية والحوثيين في تعز - 2016/06/01 - قرأ 20709 مرُة



