لم يعد اليوم زخم الوحدة اليمنية قائماً، ولا حتى احتفالات بهذه المناسبة التي استحالت إلى مجرد ذكرى عابرة، فقط مجرد تراشقات إعلامية للتنفيس من واقع الحرب.
الشرعية التي طعنت أبرز قواها الوحدة في الخاصرة لتوّها بإعلان الاشتراكي تأييد مشروع الانفصال عشية ذكرى الوحدة، حاول رئيسها تسويق مفهوم جديد للوحدة التي خطها اليمنيون قبل 29 عاماً وعمدوها بالدم.
هادي الذي سرد في خطابه المسائي الكثير مما وصفها بالجروح الخطيرة في جسد الوحدة التي قال بأنها كادت تنتهي وهو بذلك يهدف لإقناع الناس بأن مشروع الأقاليم هو المنقذ الوحيد للوحدة أو ما تبقى منها أصلا، فالواقع المكرس على الأرض لم يعد يحمل أي معنى لوحدة بات فيه الشمالي مطارد وممنوع من دخول عدن وحتى مستباح ماله وعرضه.
هادي ذاته يدرك ذلك جيداً وهو الذي عجز عن دخول المدينة ولم تشفع له جنوبيته حتى بذلك، لكن رغم ذلك لا يزال يستعرض القوة في وجه خصومه بالمدينة والذي حذرهم في خطابه من مغبة التمرد على ما يراها شرعية دولية.
خطاب هادي بالنسبة للانتقالي مجرد ضوضاء يجب أن تصمت كما قال ناطق المجلس نزار هيثم.
هادي، بحسب هيثم، لا يمتلك قرار لفرضه على الانفصاليين ولا لديه قاعدة على الميدان لتنفيذه، وكل حديثه مجرد زوبعة في فنجان.
خلافا للقوى الجنوبية تبدو القوى الشمالية في الشرعية والحوثيين أكثر اتفاقاً على قيم "الوحدة" فنائب هادي "علي محسن" قال بأن الوحدة والانفصال لم تكونا قرارا شخصياً بل تنفيذ لرغبة الملايين في قطري اليمن السابق، وهو بذلك يشير إلى أن ما من شيء يمكنه التفريط في هذه المناسبة العظيمة على قلوب جميع اليمنين، ومثله رئيس المجلس السياسي الأعلى في صنعاء مهدي المشاط والذي دعا في خطابه إلى مصالحة وطنية شاملة تحافظ على يمن موحد وقوي، مشيرا إلى أن التحالف لا يملك طريقاً للخروج من الحرب أو المساعدة بالتوصل إلى سلام.
تتباين المواقف وتتعدد الرؤى بشأن الوحدة، لكن المستقبل لا يزال مجهولا؛ فالحرب التي تشهدها اليمن منذ أكثر من أربع سنوات قد لا تبقى ملامح الوضع السابق على حاله في ظل تمزق وانقسام قد لا يتعافى على المدى القريب.
تأتي الذكرى الـ29 للوحدة واليمن يقبع تحت الارتهان الدولي ويرزح تحت نير الوصاية الإقليمية من قبل السعودية والإمارات، زعيمتا الحرب على الهوية اليمنية الموحدة.
صحيح أن حرب 94 واجتياح الجنوب في 2015 ساهما في تأجيج مشاعر الجنوبيين ورفع منسوب الكراهية لديهم تجاه الوحدة اليمنية، وتتحمل جميع القوى السياسية مسؤولية ذلك وفي مقدمتها المؤتمر والإصلاح والحوثيين.
غير أن حرب التحالف الطائلة في اليمن، دمرت الهوية الوطنية وقضت على ما تبقى من النسيج المجتمعي اليمني ولم تكتف بتقسيم اليمن بين الشمال والجنوب فحسب، وإنما تفتيته إلى دويلات وكنتونات ومليشيات متعددة ومتناحرة بشكل مستدام، حتى لا يعود اليمن الموحد مصدر قلق لدول الجوار وتحديداً الجار الجُنب.
المقالات الاقدم:
- في كتاب جديد.. الباحث عبدالله بن عامر يوثق تاريخ اليمن في مواجهة الغزاة - 2019/05/22
- شبوة.. إطلاق نار على قائد عسكري والنخبة تهدد باقتحام مركز المحافظة - 2019/05/22
- عدن.. مسلحون ينهبون 40 مليون ريال رواتب موظفي النيابة العامة بأبيـن - 2019/05/22
- توترات جديدة بين الإمارات وأتباعها في محافظة أبين جنوبي اليمن - 2019/05/22
- حماس: “مؤتمر البحرين” محاولة لفرض الرؤية الأمريكية على الشعب الفلسطيني - 2019/05/22
أحدث المقالات - من جميع الأقسام:
- قوات صنعاء: أسقطنا طائرة أباتشي سعودية - 2026/10/17
- أكثر من 50 غارة جوية على 6 محافظات يمنية وسقوط ضحايا - 2026/10/17
- هيئة بريطانية: سفينة غاز تتعرض لإطلاق نار قبالة سواحل حضرموت - 2026/10/17
- الإفراج عن أكثر من 150 محتجزًا في صنعاء بمبادرة أحادية الجانب - 2026/10/17
- وزارة الاتصالات بصنعاء: 902 موقع ومحطة اتصالات خرجت عن الخدمة جراء الغارات السعودية - 2026/10/17
مقالات متفرقة:
- دولة الإمارات تستقبل وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي في أبوظبي - 2025/04/07
- تجدد المواجهات في شبوة بعد وصول تعزيزات عسكرية جديدة - 2022/08/08
- في ذكرى مجزرة تنومة.. صنعاء تهدد السعودية بإلغاء إتفاقيتي الطائف وجدة - 2020/07/08
- العدوان الأمريكي البريطاني يستهدف مديرية الدريهمي في الحديدة - 2024/04/01
- الحوثيون : المبعوث الأممي يغالط الحقائق ويقفز خارج الالتزامات الإنسانية - 2022/11/24
المقالات الأكثر قراءة:
- منظمة الصحة العالمية : 10 آلاف قتيل و60 ألف جريح حصيلة حرب اليمن - 2018/12/10 - قرأ 127588 مرُة
- إقرأ صحيفة اليقين الإلكترونية - 2013/11/04 - قرأ 36026 مرُة
- اليمن .. معركة جديدة بين قوات هادي والحراك الجنوبي في شبوة - 2019/01/09 - قرأ 27244 مرُة
- غريفيث لمجلس الأمن: هناك تقدماً في تنفيذ اتفاق استوكهولم رغم الصعوبات - 2019/01/09 - قرأ 26539 مرُة
- تبادل عشرات الأسرى بين إحدى فصائل المقاومة اليمنية والحوثيين في تعز - 2016/06/01 - قرأ 20924 مرُة




