drawas

454x140

yt26

yt ptc

5268تقرير خاص - اليقين أونلاين

يعيد التحالف السعودي الإماراتي ترتيب البيت الجنوبي في إطار تشكيل المشهد اليمني سياسياً بعدما فشلت أدواته على الأرض عسكرياً، وهو اليوم يلعب بذات أوتار الصراع الإقليمي للضغط على " رأس الشرعية" للقبول بفكرة الانضمام إلى تكتل "جنوبي" موحد، يضم هادي والمجلس الانتقالي والحراك الجنوبي.

القيادي في الحراك الجنوبي، أحمد الربيزي، كشف في سلسلة تغريدات على صفحته في مواقع التواصل الاجتماعي عن تحركات مكثفة تشهدها العاصمة السعودية بهدف تشكيل مكون جنوبي موحد يضم كافة التيارات الجنوبية بما فيهم هادي والمجلس الانتقالي والحراك الجنوبي، وهذا المكون من شأنه تمثيل الجنوب من خلال وفد موحد للمفاوضات المرتقبة بين الأطراف اليمنية والتي يسعى التحالف لجعلها ندّية بين الشمال والجنوب لفرض أجندة معينة تخدم مستقبل وجوده في هذا الجزء الهام من اليمن، غير أن هذا التكتل يواجه صعوبات جمّة أبرزها رفضه من قبل تكتلات جنوبية كتيار باعوم في الحراك الجنوبي ومجلس أبناء المهرة وسقطرى المتهمان بتلقي دعم من قطر وسلطنة عُمان، كما يردد أتباع الإمارات.

كما أن هذا التكتل لا يجد قبولاً لدى أطراف موالية للتحالف أصلا لا سيما في ظل تصعيد المجلس الانتقالي المدعوم إماراتيا في وجه حكومة هادي بهدف تحقيق المزيد من المكاسب التي تؤهله للتربع على قمة المكون الذي يسعى التحالف من خلاله لفرض دولة من إقليمين أو بالأحرى لفصل جنوب اليمن عن شماله ولو على المدى البعيد كما برز ذلك في مقابلة السفير السعودي، محمد آل جابر مع موقع ايرين.

التحالف الذي دعم صراع حكومة هادي والمجلس الانتقالي حتى أوصلهما إلى مرحلة ينتظر فيها كل طرف الفرصة للفتك بالآخر بهدف إيجاد حامل قوي على الأرض على غرار ما حدث في صنعاء، لم يعد يمتلك الوقت للمزيد من الانتظار في ظل ضعف كافة القوى الجنوبية عسكرياً وشعبياً، ولذا يحاول اليوم لملمة ما تبقى من قوى على الأرض لمسابقة الضغوط الدولية نحو إقرار سلام ينهي 4 سنوات من الحرب في هذا البلد الذي بات على شفا كارثة إنسانية كما تتحدث المنظمات الدولية، لكن وحتى يضمن التحالف قبول القوى اليمنية بالواقع الجديد، عاد لممارسة لعبة القط والفأر، فالإمارات التي عرفت بعدائها لحكومة هادي أعادت خصومه، قادة المجلس الانتقالي جميعا إلى عدن الأسبوع الماضي لينفذوا مرحلة جديدة من التصعيد عبر رفض جلسات البرلمان من ناحية ومن أخرى قيادة المعارك التي يحركها التحالف في شبوة وحضرموت لإخراج ما تبقى من وحدات للجيش الموالي لحكومة هادي من تلك المناطق مقابل نشر قوات الانتقالي المعروفة بـ"النخبة"، بينما السعودية التي كانت تظهر كداعمة لشرعية هادي، تمارس ضغوط عبر سفراء الدول الكبرى على هادي نفسه للقبول بالواقع الجديد، وقد تحدث السفير السعودي بذلك عندما أشار في مقابلة له إلى أن التحالف قد "يضغط على هادي للقبول بالإطار السياسي ولو تضررت سلطته"، وحتى هادي ذاته ظهر مؤخراً ضعيفاً وواهناً وهو يتحدث لصحفي جنوبي، فتحي بن لزرق، عن مساعي المجتمع الدولي لفرض بديل عنه، قال هادي بأنه لن يحقق البديل للجنوبيين مثلما حقق هو لهم، في محاولة لاستعطافهم والتخفيف من فجوة العلاقة المحكومة بالدم بين هادي الذي كان يشكل ما يعرف بـ"الزمرة" وخصومه في الانتقالي "الطغمة" سابقا.

على مدى السنوات الثلاث الماضية، نجح التحالف في إرهاق القوى السياسية التقليدية تارة بالاغتيالات وتصفية القادة كما حدث للإصلاح، وأخرى بتمزيقها ودعم مشاريع تفككها كما حدث للاشتراكي، وحتى الحراك الجنوبي الذي دعم التحالف أمين سرّه فؤاد راشد للانقلاب على قادته المعتقين مثل البيض وباعوم وآخرين، وحتى على مستوى تمزيق النسيج الاجتماعي في الجنوب كانت يد التحالف بارزة في تهجير وتنكيل آلاف الأسر من المحافظات الشمالية، وجميع هذه تأتي في إطار مساعي التحالف لتمزيق وتفتيت اليمن، وضمان السيطرة عليه أطول فترة زمنية ممكنة، كما يطمحون ويحلمون.

 

كاريكاتير