تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلية حربها على قطاع غزة، رغم مفاوضات القاهرة التي يشارك فيها جميع الأطراف المعنية بإيقاف الحرب بقرار أمريكي.
وأكد المتحدث باسم جهاز الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، تصعيد الاحتلال الصهيوني من استهدافاته الممنهجة للمنازل والمربعات السكنية في مختلف أنحاء مدينة غزة منذ مطالبة الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، بوقف القصف الصهيوني على القطاع في انتهاك صارخ لكل ما تم الإعلان عنه وتحد واضح للمجتمع الدولي.
وقال محمود بصل في تصريح صحافي إنّ الاحتلال استخدم خلال هذه المرحلة العربات المفخخة المحمّة بما يزيد عن خمسة أطنان من المتفجرات لتفجير أحياء سكنية مكتظة بالمدنيين بما أدى إلى وقوع دمار واسع وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا بين الشهداء والجرحى.
ورصد جهاز الدفاع المدني في غزة تفجير ما معدله عشر عربات مفخخة يوميا داخل منازل المواطنين في أحياء النصر والشيخ رضوان والدرج، فيما تعد أحياء تل الهوا والصبرة من أكثر المناطق التي شهدت استخداما مكثفا لهذه الوسائل المدمرة. ووصلت عمليات التدمير إلى قلب مدينة غزة، وعلى بعد أقل من مئتي متر فقط من شارع الثلاثيني الحيوي، بما يؤكد أن الاحتلال يستهدف عمق المناطق المدنية دون أي اعتبار لوجود السكان أو البنية التحتية.
ووفقا لمتابعات فرق الدفاع المدني الميدانية، فإن التفجير الواحد للعربات المفخخة يتسبب في دمار كلي لمحيط لا يقل عن 300 متر، إضافة إلى أضرار جزئية تمتد إلى أكثر من 500 متر، فيما وصلت شظايا العربات والتفجيرات لمسافات تتجاوز كيلومترا واحدا ، مسببة إصابات قاتلة بين المواطنين بما في ذلك النازحون في مراكز الإيواء والمرضى داخل المستشفيات، والسكان في منازلهم.
وحذّر بصل من إن استخدام الاحتلال لهذه الوسائل الإجرامية يُعد سابقة خطيرة في تاريخ الحروب الحديثة وانتهاكا صارخا لكل الأعراف والمواثيق الدولية التي تحظر استهداف المدنيين بهذه الأساليب الهمجية، مؤكدا أن الصمت الدولي المتواصل على هذه الجرائم يعد تواطؤا وتشجيعا ضمنيا لمزيد من القتل والتدمير والإبادة بحق المدنيين الأبرياء في قطاع غزة.من جانبه، كشف المكتب الإعلامي في قطاع غزة، أمس، عن حصيلة مروعة لجرائم الاحتلال الصهيوني اليومية ضد المدنيين والعاملين في القطاعات الإنسانية والطبية والإعلامية، مشيرا إلى أن قوات الاحتلال تقتل طاقمين طبيين كل يوم وتصيب 232 فلسطيني وتغتال صحفيا كل 3 أيام.
وأوضح المكتب في بيان أن الاحتلال الصهيوني يقتل طاقمين طبيين كل يوم في إطار هجماته الممنهجة على الطواقم الطبية التي تعمل في ظروف إنسانية بالغة الصعوبة لإنقاذ الأرواح وسط الدمار والحصار. كما أشار إلى أن صحفيا فلسطينيا يقتل كل 3 أيام أثناء قيامه بواجبه المهني في توثيق جرائم الاحتلال، في حين يقتل رجل دفاع مدني كل 5 أيام خلال محاولاته انتشال الضحايا من تحت الركام أو إخماد الحرائق الناتجة عن القصف.
وأضاف المكتب أن الاحتلال يصيب 232 فلسطيني يوميا أكثر من نصفهم من النساء والأطفال ويتسبب ببتر أطراف 13 فلسطينيا كل يومين، إضافة إلى تسببه بشلل أو فقدان بصر 6 فلسطينيين خلال المدة ذاتها. وأكد البيان أن الاحتلال يواصل شنّ أكثر من هجوم عسكري يوميا على المنظومة الصحية، مستهدفا المستشفيات ومراكز الإسعاف والعيادات الميدانية في انتهاك صارخ لكل القوانين والاتفاقيات الدولية الإنسانية.
وكان المكتب الإعلامي في قطاع غزة قد أصدر الأحد الماضي بيان يرصد حصيلة الجرائم والانتهاكات الصهيونية بحق الشعب الفلسطيني خلال عامين كاملين من حرب الإبادة الجماعية المستمرة على قطاع غزة، كاشفا عن أرقام صادمة تظهر حجم المجازر اليومية التي يرتكبها الاحتلال. ويرتكب الكيان الصهيوني منذ 7 أكتوبر 2023 إبادة جماعية في قطاع غزة، تشمل قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا، متجاهلا النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة، في حصيلة غير نهائية، أكثر من 237 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، علاوة عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.