drawas

اليماني مع نتنياهواليقين أونلاين - تقرير خاص

تدخل اليمن دائرة التطبيع الخليجي مع إسرائيل من أوسع أبوابها، وقد اختار وزير الخارجية، خالد اليماني، مؤتمر وارسو لبث رسائل تقفز على مبادئ اليمنيين تجاه القضية الفلسطينية وحتى الخطوط الحمراء التي رسمها نظرائه الخليجيين في سياسة التقارب مع إسرائيل، لكن هل كان اليماني مخيراً على تحمل أعباء لعنة التاريخ؟ أم أنه يعمل وفق أجندة خليجية باتت ترى في إسرائيل مخلّص لها من خصومها التقليدين في المنطقة؟

اليمن التي ظلت بكافة أطيافها موحدة بشأن القضية الفلسطينية على مر التاريخ، وما زال شعبها يتداعى لنصرة فلسطين، رغم الحروب التي تعصف به منذ أربع سنوات، وجدت نفسها في غمار الفوضى في المنطقة تقدم كقربان لمن تصفه أمتها بالكيان الصهيوني والعدو التاريخي للعرب والمسلمين، وهاهي اليوم تشهد على أكبر فضيحة لحكومة هادي انعكست في مؤتمر وارسو التي احتضنته بولندا على مدى اليومين الماضيين وخصص أعماله لصالح بناء دولة إسرائيل انطلاقا من صفقة القرن التي تضمن لهذا الكيان اعتراف عربي رسمي ولو في حدوده الخليجية.

لم يكتفِ وزير خارجية هادي بالمشاركة في المؤتمر الذي قاطعته دول عدة بما فيها ألمانيا وفرنسا، بل حرص على خطف الأضواء، فبينما كان العالم موجها أنظاره نحو هذا المؤتمر الذي ترعاه الولايات المتحدة بدعم خليجي، اختار اليماني الجلوس على يمين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ويسار وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، وهذا دليل على أن الأمر لم يكن مجرد مصادفة أو خطأ بروتوكولي، وإنما صفقة مدروسة ومخطط لها مسبقاً.

في البدء اعترف اليماني بفعلته النكراء متفاخراً بهذه الخطوة التي وصفها بالطبيعية والاعتيادية، بل قال متبجحاً بأنه سبق وأن التقى بمسؤولين إسرائيليين في عددمن المحافل الدولية، لكن وبعد أن لاقت خطوته هذه سخطاً شعبياً وسياسياً واسعاً، أبرزها تحذير مستشار الرئيس هادي، عبدالملك المخلافي من خطورة التطبيع مع إسرائيل وقادة آخرون في الحكومة، سرعان ما بررها اليماني في تغريدة على صفحته في تويتر بالقول إن المقعد كان من اختيار المنظمين، غير أن ما لم يستطع اليماني تبريره هو قيامه بتقديم ميكرفونه لرئيس الوزراء الإسرائيلي في خطوة لاقت استحسان نتنياهو الذي علق عليها بالقول " هذا شكل من أشكال التعاون بين اليمن وإسرائيل .. خطوة خطوة".

بعد ساعات على مشاهد الإيثار هذه، قاد وزيرا الخارجية الإماراتي والبحريني نظيرهما اليمني المتعطش الجديد للتطبيع إلى غرفة خاصة في الإستاد الرياضي الذي احتضن فعاليات المؤتمر لعقد لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي لم يكشف تفاصيله، لكن هل يستفيد اليماني من نظرائه الخليجيين الذين يفضلون السرية في محاولة لعدم استفزاز شعوبهم مع أنهم قطعوا شوطاً كبيراً حتى الآن في علاقة التطبيع مع إسرائيل بدليل ما نشرته القناة الإسرائيلية الـ 13 منتصف الأسبوع حول التحول الجذري في علاقة إسرائيل بدول عربية عدة أبرزها السعودية والإمارات والبحرين، وركزت على التغيير الذي أحدثه محمد بن سلمان منذ صعوده إلى منصب ولي العهد، أضف إلى ذلك المؤتمرات الاقتصادية والسياسية التي احتضنتها دول الخليج بمشاركة إسرائيل إلى جانب مشاركة هذه الدول بوفود رياضية أبرزها الماراثون الرياضي للدراجات الهوائية الذي احتضنته القدس لأول مرة العام الماضي بالتزامن مع إعلان الولايات المتحدة نقل سفارتها إلى القدس كعاصمة لإسرائيل وشارك في هذا المارثون وفود من الإمارات والبحرين.

اليماني الذي ينتمي للطائفة البهائية، حسب الصحفي منير الماوري، حاول التخفيف من وطأة الحملات الهجومية ضده، لكنه زاد الطين بلّة؛ حيث قال إن حضوره مؤتمر وارسو يأتي تنفيذا لتوجيهات رئيسه ومن أجل دعم الشرعية، وهذا يعد اعترافاً صريحاً بوجود دور إسرائيلي في الحرب الراهنة دعما للشرعية، حسب اليماني الذي يؤكد ما كان يردده الحوثي في خطاباته من اشتراك إسرائيل في حرب اليمن.

أيضا قدّم اليماني خدمة كبيرة لجماعة الحوثي الذي ما فتئت ترفع شعار الموت لإسرائيل وتقنع أتباعها بأن ما تقوم به من حروب هي مقدمة لحربها المرتقبة مع إسرائيل.

وظهور اليماني بجوار نتنياهو اليوم يرفع منسوب قناعات الحوثيين بأنهم في الاتجاه الصائب والمضاد للاتجاه الإسرائيلي.

وهذا ما فطن له متحدث قوات صنعاء يحيى سريع الذي اكتفى بنشر صورة اليماني مع نتنياهو في مؤتمر وارسو وكتب معلقاً عليها بالقول "حتى يعرف الجميع من نحارب".

كما أن توقيت الظهور يكشف عن تفاصيل صفقة ربما يسعى التحالف السعودي الإماراتي لإبرامها في اليمن مع إسرائيل التي كشفت تقارير صحفية غربية عن تقديمها دعماً لوجستياً للتحالف من خلال وجودها في عرض البحر الأحمر وقاعدتها المتواجدة على الأراضي الإرتيرية، لاسيما وأن مؤتمر وارسو كان من أبرز مخرجاته محاصرة إيران وسط توقعات غربية باستهدافها عسكرياً مقابل تمرير صفقة القرن والتي وإن لم تؤدي إلى قيام دولة فلسطينية كما يقول وزير الاقتصاد الإسرائيلي إيلي كوهين فيكفي أنها منحت اسرائيل اعترافا عربيا لقيام دولتها.

وبالرغم من التقارب الشديد بين إسرائيل والسعودية والإمارات إلا أن أمراء السعودية ومشائخ الإمارات لم يتجرؤوا بعد على الظهور العلني بجوار نتنياهو، ولذلك لم يجدوا غير حكومة هادي الطيّعة ليقدموها قرباناً للكيان الإسرائيلي.

ويبدو أن خالد اليماني الحاصل على دبلوم صحافة، يطمح إلى كرسي الرئاسة بعد أن وجد ذاته في قفزة فجائية يتولى دفة الدبلوماسية اليمنية، ولعله يؤمن بالمقولة المتداولة بأن الطريق إلى الرئاسة في أي بلد عربي لا بد أن يمرّ عبر إسرائيل، دون أن يدرك أن ذلك يتم من تحت الطاولة وليس من فوقها وأمام عدسات الكاميرات.

ولهذا فمن شبه المؤكد أنه مثلما تم تقديم اليماني كقربان لإسرائيل سوف يتم تقديمه كبش فداء أمام الشعب اليمني وإقالته من منصبه.. وربما يكون مصيره أشبه بمصير القيادي الجنوبي السابق عبدالله الأصنج.

read-PDF

كتابات



آخر إضافات الموقع



كاريكاتير



صفحتنا على الفيس بوك

للأعلى