drawas

ali-قدّر لمحافظة تعز أن تدفع ثمن مدنيتها وموقفها اللصيق بمشروع الدولة.

قدر لها أن تسكب دمها في خندق الثوابت الوطنية، وأن تقضي جزءا من عمرها خلف متارس الحفاظ على الدولة ونظامها الجمهوري حين يكون ذلك ضروريا ومطلبا وطنيا بغض النظر عن الكلفة المترتبة عليه كما حدث بالأمس ويحدث اليوم.

مكتوب عليها أن توزع عرقها وجهدها وتعبها بين جنوب "المشاهرة " وشمال " ماعيوقع لنا " ولتجد نفسها في النهاية أشبه بمن يتجمل مع " خاله "، فلا هي نالت رضا الجنوب ولا محبة الشمال.

هل كان عليها بدلا عن ذلك أن تجاري همجية زنة الهالك وعسيب سلالة الشمال؟ أم كان عليها أن تبادل الجنوب غيرته وانتهازية الحراك؟! .

مع ذلك على تعز أن تستمر في النضال من أجل مشروع الدولة المدنية مهما كان الثمن.. عليها أن تدفع ثمن خياراتها الحضارية وسلك طريق النفاذ الى أقطار السماوات والأرض بسلطان العلم والمعرفة والثقافة الوطنية.

عليها أن تنتصر لأحلام اليمنيين وحقهم في العيش الكريم  والنضال بكل الوسائل من أجل اسقاط المشاريع الصغيرة التي جربها الجميع، وتقودنا في كل مرة الى مستنقعات الاقتتال والفرقة وإذكاء الصراعات المناطقية والمذهبية والسلالية، كأخطر مرحلة يصل إليها الإنسان اليمني وباتت تهدد حاضره ومستقبله على نحو ما نشهده ونعيشه من الحال العام.

على تعز ألا تنجر الى مربعات يراد لها ان تنجر إليها وتحبس نفسها في اطاراتها المناطقية، لتصبح بذلك جزءا من وضع عام لايخدم سوى مراكز القوى ومشيخات القبيلة.

يؤسفنا ولا شك ما يجري في بعض تعز، وما يرتكبه بعض أبنائها ومثقفيها، واصطفافات بعض قوى مقاومتها وعجز قواها السياسية.. يؤسفنا أن نسمع عن تشكيل مكوّن بصبغته ومضمونه القبلي، حين رأت قوى الانقلاب في ذلك ما يقدم لها خدمة إذكاء الصراعات البينية استغلالا لما يجري من تشوهات وطنية وتوظيفها في صراعات انتقامية وثأرات تؤسس لمجتمع قبلي يتنافى مع قيم المحافظة ومدنية أبنائها. بينما وخلال 33 عاما تحاشى المخلوع تصدير القبيلة إلى تعز لاعتبارات كثيرة وحين كان ذلك يخدمه، برغم قيامه بالمقابل بتصديرها إلى كل المحافظات بما في ذلك الجنوبية عقب حرب 94 .

على تعز وبرغم كل جراحاتها النازفة أن تحافظ على نهجها المدني وتصون مشروعها الوطني، وألا تنساق الى ما يراد لها من ترك فضاءاتها الانسانية، والسير في " زغاطيط " المناطقية والقبلية وغيرها من المشاريع الصغيرة.

على تعز ألا تتخذ من قذائف الحقد وحصار السلالة والمجازر اليومية الناتجة عنه وأي كان من الدوافع والآلام سببا للتخلي عن دورها في صناعة التحولات الوطنية.

read-PDF

كتابات



آخر إضافات الموقع



كاريكاتير



صفحتنا على الفيس بوك

للأعلى